آقا ضياء العراقي

153

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

اعتمد على الاستصحاب أو غيره من الطرق التعبديّة ، فحينئذ لمّا يصدق كون الحكم حكما لهم عليهم السّلام ولو ظاهرا فيتحقّق الموضوع ، فكيف يجوز النقض ؟ وقد بيّنا سابقا عدم جواز النقض لو كان مستند الحكم الأوّل حجّة ظاهريّة ، ولو قامت حجّة أخرى بعد الحكم على خلاف الأولى ، ما لم يقطع ببطلان الاجتهاد الأوّل ، أو كون الحكم مخالفا للواقع . ولكن الظاهر ؛ كون هذا الحكم مسلّما عندهم ، كما أفتى في « الشرائع » أيضا قبل ذكر هذا الفرع وفروع ثلاثة قبله ، من أنّه لو ادّعى المحكوم عليه أنّ الحاكم حكم بشهادة فاسقين يسمع دعواه « 1 » . فعلى هذا لا بدّ من رفع اليد عن الإطلاق الّذي ذكرنا والالتزام بأنّ المراد من عدم جواز نقض حكمهم - أي حكمهم الواقعي - الناشئ عن منشأ صحيح وبيّنة عادلة واقعيّة ، فما دام لم ينكشف الخلاف ويصدق بأنّه حكم بحكمهم واقعا ولو في الظاهر - كما في مطلق الأمارات المثبتة للحكم الواقعي في الظاهر - فلا يجوز الردّ والنقض . وأمّا لو انكشف الخلاف فلمّا يرتفع الموضوع بعنوانه المأخوذ في حيّز الحكم ، فلا بدّ من الحكم بمقتضى الحجّة المتأخّرة . وبعبارة أخرى ؛ نتيجة البحث أنّ مقتضى الجمع بين أدلّة الباب بل وأقوال الأصحاب ، أنّ عدم جواز الردّ حكم ماداميّ معلّق على شرط واقعيّ ، وليس الباب مثل باب عدالة الإمام ونحوه ممّا يكون للحجّة الظاهريّة موضوعيّة ، بحيث لا يؤثّر فيه كشف الخلاف ، فتأمّل !

--> ( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 76 .